الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأخلاقية والاجتماعية بعد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد عكست خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكلماته في نهج البلاغة نماذج من تلك المسائل . . المسائل التي يعد الإيمان بها والعمل على أساسها وسيلة مؤثرة للخروج من صف أهل جهنم والاستقرار على صراط الله المستقيم . 3 2 - المتبوعون والتابعون الضالون : الآيات المذكورة أعلاه وآيات أخرى في القرآن الكريم ، تضمنت إشارات ذات مغزى عن التخاصم الذي يقع بين الأتباع والمتبوعين يوم القيامة أو في جهنم وهذا تحذير مفيد لكل من يضع عقله ودينه تحت تصرف أئمة الضلال . ومع أن كل واحد يسعى في ذلك اليوم للتبرؤ من الآخر ، وحتى أنه يحاول إلقاء تبعات ارتكاب الذنب عليه ، ولكن بتلك الحال لا يستطيع أي واحد منهم إثبات براءته . وشاهدنا في الآيات المذكورة أعلاه أن أئمة الغواية والضلال يقولون بصراحة لتابعيهم : إن سبب تأثيرنا عليكم هو وجود روح الطغيان في داخلكم بل كنتم قوما طاغين . هذا الطغيان هيأ لديكم أرضية التأثر بإغوائنا ، وعبر هذا الطريق تمكنا من نقل الخرافات إليكم فأغويناكم إنا كنا غاوين . التوجه الدقيق لمعنى ( أغوى ) والمشتقة من ( غي ) يوضح الموضوع ، لأن كلمة ( غي ) كما يقول الراغب في ( مفرداته ) تعني الجهل الناشئ من المعتقدات الفاسدة ، إذ أن أئمة الضلال بقوا بعيدين عن معرفة حقائق الوجود والحياة ، ونقلوا جهلهم ومعتقداتهم الفاسدة إلى تابعيهم الذين كانوا يحملون روح الطغيان في مقابل أمر الباري عز وجل . وبهذا الدليل يعترفون هناك بأنهم هم وتابعوهم يستحقون العذاب ، فحق